المتابعون

السبت، 16 مايو 2015

رواية رفات السراب | الفصل الثامن .. خاتم الذكريات









الفصل الثامن : خاتم الذكريات

هرعت هي إلى غرفتها، ولم أفهم ما أصابها.
حتى عادت إليّ، وعيناها تلمعان، لتطلب مني أن أبسط يدي اليسرى أيضًا.

أظهرت لي خاتما كانت تحتفظ به منذ شهور، أرادت أن تلبسني إياه من قبل ، لكن الفرصة لم تسنح لها إلا اليوم.
ربما كانت تنتظر تلك اللحظة بالذات… برغم أن الخاتم ليس خاتم خطوبة، وليس خاتمًا فريدًا، إلا أنه كان يحمل في جعبته أسرارًا، حكايات صغيرة كتبت على ذاكرة الخواتم التي زينت أصابعي على مر السنين.

لم أكن أتخيل أن لخاتمٍ صغير هذا الوزن العاطفي، هذه القدرة على حمل قصة كاملة، حتى وإن اختفى الآن وبات مكانه خاتم آخر.
كيف للخاتم أن يحمل كل تلك الهموم في جعبته؟ وكيف للخواتم أن تحمل طابعًا يزيّف الحقائق؟
لقد زيف ذاك الخاتم مع السنين معانٍ كثيرة، مثل الخواتم الأسطورية في الروايات، لكنه لم يكن أسطوريًا في روايتي… إلا أنه أصبح أسطوريًا في ذاكرتي، في قلبي، وفي اللحظة التي لمست فيها يديها.

كرهت ذاك الخاتم بكل ما يحمل من ذكريات بيننا.
لا أدري هل هو اليوم في حوزتها، أم أن بقاياه ما زالت عالقة في ذاكرتي، وكيف سيعود إليها يومًا؟


---

من المؤسف أن ترى أقرب أعدائك هم أقرباؤك، وأنهم يريدون إزاحتك عن مكانك.
كثيرًا ما كانوا ينظرون إلى علاقتنا بنظرة احتقار وكراهية، وكأنني سرقت قلوبهم عنوة.
لكنها، بحكمتها، لطفت شرارة أعينهم بعبارة واحدة:

> "الحب لا يخلو من الحساد."



ابتسمتُ، وهدأت نفسي، خاصة حين رأيت في بريق عينيها الإصرار على التمسك بي مهما حدث، مهما واجهنا من عراقيل في طريقنا.

في أغسطس عام 2007م، دخل أحد الكهول صراعًا جديًا.
مغامرًا بكل ما يملك من ثروة، فارشًا لها الورود على البساط الأحمر، كمن يحاول فرض وجوده، كمن يريد إثبات أنه الأفضل.
ما كان يشغل تفكيري: كيف لهذا العجوز أن يعرف عنها كل شيء، برغم حداثة وصوله إلى المدينة؟
أم أن الأشجار والشوارع والأبنية هنا لا تتحدث إلا عنها؟
أم أن القدر المشؤوم لهذا الحب لا نهاية له؟

وقفت هناك، أنظر إلى الخاتم بين أصابعي، وأشعر بثقل كل الذكريات التي يحملها…
كل لحظة ضحكنا فيها، كل همسة عشق، كل دمعة ألم، وكل خطوة تجاه الفرح… كانت محفورة فيه.
كنت أشعر وكأن العالم كله أصبح صامتًا، إلا أنا وهي والخاتم… رمز علاقتنا، وحامِل أسرارنا.

انتهت اللحظة، وانتهى كل شيء… أم أنه مجرد بداية لتحديات أكبر تنتظرنا في الطريق؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق