قال لي بابتسامة ماكرة:
ـ "أذن، اشتري لها عقدًا أثريًا، أو احمل لها متحف صنعاء الدولي، ولتختَر لنفسها هدية ترضي غرورها."
ضحكتُ بصوت عالٍ، وانفجرتُ من فرط الدهشة والمتعة، قلت له:
ـ "تصدق أني وجدت عقدًا ثمينًا، لكنه غالٍ جدًا! فبربك، قل ولا تؤخرني، ولا تجعل أمري أعسر."
اقتراحه التالي جاء مفاجئًا:
ـ "ما رأيك لو تشتري لها ساعة نسائية؟"
فور سماع هذه الفكرة، شعرت بالانبهار. كيف لم يخطر هذا ببالى من قبل؟
أغلقت المكالمة في وجهي، ومن شدة لهفتي نسيت أن أودعه، وأن أشكره على نصيحته الثمينة.
بدأت رحلة البحث، دخلت كل معرض ساعات في المدينة، لم أجد ساعة تناسب قلبي، وربما كنت أخاف ألا يعجبها ذوقي.
كنت أتردد، أقول للبائع: "هات أفضل من هذا"، فيأتي بقريب يشبهه، فأحتار في الاختيار.
حتى أنني طلبت منه أن يختار لي إحداها، وبالفعل اختار واحدة أبهرت قلبي.
برغم أن العقد يختلف عن الساعة، إلا أنني شعرت أن لا فرصة لترتديه، كأن القدر أراد له أن يعلق على عنق امرأة أخرى في مكان آخر.
اشتريت بعض الهدايا لأهلي، محاولةً مني للحفاظ على ماء وجهي، كي لا أبدو عاشقًا هائمًا، مرهفًا، واقعًا في شباك الحب.
المضحك في الأمر، أنني رجل كثير السفر، لم أشتري هدية لأحد طوال حياتي، وها أنا اليوم أفهم لغة الرومانسية والأناقة، خاصة إذا كانت الفتاة ناعمة، تنتظر بفارق صبرٍ شديد.
انتظرت طويلًا لأتفرّد بها في زاوية قرب المطبخ، لكن المكر الأنثوي سبقني، وقالت:
ـ "أرى أنك اشتريت الهدايا للجميع، ولم تنس أحدًا إلا أنا!"
ابتسمت وقلت لها:
ـ "وهل يمكن أن ينسى الجسد روحه؟"
طلبت منها أن تغمض عينها، وأمسكت يديها، ثم أخرجت الساعة المغطاة بعلبة وردية اللون.
ـ "افتحي عينيك، وانظري ما بين يديكِ."
كانت اللحظة مشحونة بالحماس، وعندما طلبت منها أن تلبسها أمامي، شعرت بأن قلبي يرتجف من فرط الفرح.
كانت الساعة مثالية اللون، تناسب ذوقها تمامًا.
جلست طويلًا أشرح لها كيفية قراءة الوقت، فالأسهم بالنسبة لها كانت لغزًا جديدًا، وأنا أستمتع بكل ابتسامة، وكل نظرة متفحصة تعكس دهشتها.
تلك اللحظة لم تكن مجرد هدية، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن كل ما في قلبي: الحنين، الحب، والحرص على إسعادها.
===================
هوامش : {3 }: متحف صنعاء الدولي : المتحف الوطني في العاصمة اليمنية صنعاء يعود تاريخه إلى بداية السبعينات ويقع مقره في أمانة العاصمة بالقرب من ميدان التحرير.

0 التعليقات:
إرسال تعليق