المتابعون

السبت، 16 مايو 2015

رواية رفات السراب | الفصل التاسع : المبالغ المشبوهة وأوهام الخيانة






الفصل التاسع : المبالغ المشبوهة وأوهام الخيانة

احتارت أحلام كثيرًا بالمبلغ الذي وصلها، بين أن تصرفه على حاجياتها اليومية، أو تتصدق به كحسنة تحسب في ميزان أعمالها.
كنت أجلس أمامها، أراقب كل حركة، وكل تفكير يختلط على ملامحها، وسألتها بصوت متردد:
ـ "ما هذا المبلغ يا أحلام؟"

ابتسمت، ووضعت يديها على يدي:
ـ "هذا ما أرسله العجوز، في محاولة بائسة لشراء قلبي يا زياد. وأنا أضعه بين يديك لتتصرف به كما تشاء، ولتعلم أن إحساسي فيه لم يخِب يومًا."

سكتت الكلمات في حلقي، وبدأت تراودني الشكوك والأوهام. هل الجميع متآمرون ضدي؟ هل أصبحت كل المدن التي أسافر إليها مأوى للحاقدين والمنافقين، رجال أفنوا عمرهم في محاربة الحب وإطفاء البسمة؟
تسائلت في نفسي: كيف وصل هذا المبلغ لأحلام؟ وهل قبلته؟ ولماذا تضعه أمامي بهذا الشكل؟

لكن حين انفجرت ضاحكة، قالت:
ـ "أتعتقد حقًا أني قبلت منه؟"
ـ "إذاً كيف أوصله لكِ؟" سألتها.
ـ "لا يا زياد، أنا حبيبتك. لم أفكر يومًا أن أخطو خطوة دون أن أستشيرك، ونحن تواعدنا أن نتشارك الحياة بكل تفاصيلها."

كان حديثها بمثابة هدوء بعد العاصفة، وكأنه يربط قلبي بقلبها بقوة لا تنكسر.
ـ "ليس لديه الجرأة ليعطيني المبلغ بنفسه، أرسله عن طريق صرافة باسمي… وحين ذهبت لأستلمه، اندهشت لمعرفة اسم المرسل."

غمرني الغضب، كيف لهذا العجوز الهرم أن يخطو هذه الخطوة الجريئة؟ شعرت بالضعف، وكأني قليل الخبرة في فنون إدارة الحروب العاطفية مع أشخاص خبروا الحياة سنوات طويلة.

لكن في تصرف أحلام كان العلاج لكل هذه المشاكل، بحكمتها وعقلانيتها المتواضعة، وبقدرتها على قراءة النفوس.
فهي تعرف أن بعض الرجال يظنون أن المال يشتري كل شيء، وأن النفوس يمكن ترويضها بالدرهم والدينار، لكنها تعلم أن الحب أعمق وأسمى من كل الأموال.

كان واضحًا أن العلاقة معها أشبه بعلاقة روحانية، كل واحدة تمجد الآخر بطريقتها الخاصة.
فالمرأة دون المال قد تشبه شجرة في صحراء قاحلة، لكن المال ليس كل شيء، ولا كل غني يمنحك السعادة، فهو مجرد قطرات ماء قد تروي العطش، وقد تسمم الحياة إذا أرسلت بلا حكمة.

لكن الشكوك استمرت، خصوصًا بعد أن وصل حديث عشقنا إلى أختها الكبرى، عائدة من الصومال، حاملة الحقد والغيرة، لتزرع الفتن بيننا.
هنا، أدركت لأول مرة حجم زيف الأقنعة التي يضعها بعض الناس، وكم من الوجوه المتضاربة يمكن أن تحملها نفس الأسرة في سبيل المصلحة والمنفعة.

كانت تلك صدمة أخرى، فقد اكتشفت أن وجهًا لطالما اعتبرته العطف والحنان، يحمل الآن طعم الغدر.
لم تشفع السنين التي تقاسمتها معها، ولا المودة التي نشأت بيننا.

لم يتوقف جوالها عن الرنين، الكل يسأل، الكل يحاول جس نبضها، وهي مستميتة على رأيها: لا شيء من الأقاويل حقيقي، مجرد صداقة وأخوة.
لكن الكل أصر على شكوكه، يشككون بطهارتها وعفتها، ويحاولون ربط اسمها بمغامرات وهمية، ويجعلون أهلها تحت ضغط الاختيار: أن يزوجوها رغم عنهم أو يرموا سمعتها في بحر القيل والقال.

تأزم الوضع، حتى تدخل والدها، بمقارنة مع باقي العائلة، كان أكثر إنسانية وانفتاحًا، واستطاعت أحلام أن تقنعه بجانبها، فعم الهدوء قليلًا، لكنه لم يدم طويلًا.

فقد عادت أختها الكبرى لتزيد من توتر البيت، متناسية كل ما قدمته أحلام لها أثناء مرضها المزمن، من سهرة لياليها وخدمتها.
ومع عودتها من الصومال، بدأت مشاكل لا تنتهي، كأن البيت تحول إلى ساحة حرب بين الحقائق والأكاذيب، بين الحب والغيرة، بين العقل والهوى…

رواية رفات السراب | الفصل الثامن .. خاتم الذكريات









الفصل الثامن : خاتم الذكريات

هرعت هي إلى غرفتها، ولم أفهم ما أصابها.
حتى عادت إليّ، وعيناها تلمعان، لتطلب مني أن أبسط يدي اليسرى أيضًا.

أظهرت لي خاتما كانت تحتفظ به منذ شهور، أرادت أن تلبسني إياه من قبل ، لكن الفرصة لم تسنح لها إلا اليوم.
ربما كانت تنتظر تلك اللحظة بالذات… برغم أن الخاتم ليس خاتم خطوبة، وليس خاتمًا فريدًا، إلا أنه كان يحمل في جعبته أسرارًا، حكايات صغيرة كتبت على ذاكرة الخواتم التي زينت أصابعي على مر السنين.

لم أكن أتخيل أن لخاتمٍ صغير هذا الوزن العاطفي، هذه القدرة على حمل قصة كاملة، حتى وإن اختفى الآن وبات مكانه خاتم آخر.
كيف للخاتم أن يحمل كل تلك الهموم في جعبته؟ وكيف للخواتم أن تحمل طابعًا يزيّف الحقائق؟
لقد زيف ذاك الخاتم مع السنين معانٍ كثيرة، مثل الخواتم الأسطورية في الروايات، لكنه لم يكن أسطوريًا في روايتي… إلا أنه أصبح أسطوريًا في ذاكرتي، في قلبي، وفي اللحظة التي لمست فيها يديها.

كرهت ذاك الخاتم بكل ما يحمل من ذكريات بيننا.
لا أدري هل هو اليوم في حوزتها، أم أن بقاياه ما زالت عالقة في ذاكرتي، وكيف سيعود إليها يومًا؟


---

من المؤسف أن ترى أقرب أعدائك هم أقرباؤك، وأنهم يريدون إزاحتك عن مكانك.
كثيرًا ما كانوا ينظرون إلى علاقتنا بنظرة احتقار وكراهية، وكأنني سرقت قلوبهم عنوة.
لكنها، بحكمتها، لطفت شرارة أعينهم بعبارة واحدة:

> "الحب لا يخلو من الحساد."



ابتسمتُ، وهدأت نفسي، خاصة حين رأيت في بريق عينيها الإصرار على التمسك بي مهما حدث، مهما واجهنا من عراقيل في طريقنا.

في أغسطس عام 2007م، دخل أحد الكهول صراعًا جديًا.
مغامرًا بكل ما يملك من ثروة، فارشًا لها الورود على البساط الأحمر، كمن يحاول فرض وجوده، كمن يريد إثبات أنه الأفضل.
ما كان يشغل تفكيري: كيف لهذا العجوز أن يعرف عنها كل شيء، برغم حداثة وصوله إلى المدينة؟
أم أن الأشجار والشوارع والأبنية هنا لا تتحدث إلا عنها؟
أم أن القدر المشؤوم لهذا الحب لا نهاية له؟

وقفت هناك، أنظر إلى الخاتم بين أصابعي، وأشعر بثقل كل الذكريات التي يحملها…
كل لحظة ضحكنا فيها، كل همسة عشق، كل دمعة ألم، وكل خطوة تجاه الفرح… كانت محفورة فيه.
كنت أشعر وكأن العالم كله أصبح صامتًا، إلا أنا وهي والخاتم… رمز علاقتنا، وحامِل أسرارنا.

انتهت اللحظة، وانتهى كل شيء… أم أنه مجرد بداية لتحديات أكبر تنتظرنا في الطريق؟

رواية رفات السراب | الفصل السابع: خاتم الذكريات








الفصل السابع: خاتم الذكريات

هرعت هي إلى غرفتها، ولم أفهم ما أصابها.
حتى عادت إليّ، وعيناها تلمعان، لتطلب مني أن أبسط يدي اليسرى أيضًا.

أظهرت لي خاتما كانت تحتفظ به منذ شهور، أرادت أن تلبسني إياه من قبل ، لكن الفرصة لم تسنح لها إلا اليوم.
ربما كانت تنتظر تلك اللحظة بالذات… برغم أن الخاتم ليس خاتم خطوبة، وليس خاتمًا فريدًا، إلا أنه كان يحمل في جعبته أسرارًا، حكايات صغيرة كتبت على ذاكرة الخواتم التي زينت أصابعي على مر السنين.

لم أكن أتخيل أن لخاتمٍ صغير هذا الوزن العاطفي، هذه القدرة على حمل قصة كاملة، حتى وإن اختفى الآن وبات مكانه خاتم آخر.
كيف للخاتم أن يحمل كل تلك الهموم في جعبته؟ وكيف للخواتم أن تحمل طابعًا يزيّف الحقائق؟
لقد زيف ذاك الخاتم مع السنين معانٍ كثيرة، مثل الخواتم الأسطورية في الروايات، لكنه لم يكن أسطوريًا في روايتي… إلا أنه أصبح أسطوريًا في ذاكرتي، في قلبي، وفي اللحظة التي لمست فيها يديها.

كرهت ذاك الخاتم بكل ما يحمل من ذكريات بيننا.
لا أدري هل هو اليوم في حوزتها، أم أن بقاياه ما زالت عالقة في ذاكرتي، وكيف سيعود إليها يومًا؟


---

من المؤسف أن ترى أقرب أعدائك هم أقرباؤك، وأنهم يريدون إزاحتك عن مكانك.
كثيرًا ما كانوا ينظرون إلى علاقتنا بنظرة احتقار وكراهية، وكأنني سرقت قلوبهم عنوة.
لكنها، بحكمتها، لطفت شرارة أعينهم بعبارة واحدة:

> "الحب لا يخلو من الحساد."



ابتسمتُ، وهدأت نفسي، خاصة حين رأيت في بريق عينيها الإصرار على التمسك بي مهما حدث، مهما واجهنا من عراقيل في طريقنا.

في أغسطس عام 2007م، دخل أحد الكهول صراعًا جديًا.
مغامرًا بكل ما يملك من ثروة، فارشًا لها الورود على البساط الأحمر، كمن يحاول فرض وجوده، كمن يريد إثبات أنه الأفضل.
ما كان يشغل تفكيري: كيف لهذا العجوز أن يعرف عنها كل شيء، برغم حداثة وصوله إلى المدينة؟
أم أن الأشجار والشوارع والأبنية هنا لا تتحدث إلا عنها؟
أم أن القدر المشؤوم لهذا الحب لا نهاية له؟

وقفت هناك، أنظر إلى الخاتم بين أصابعي، وأشعر بثقل كل الذكريات التي يحملها…
كل لحظة ضحكنا فيها، كل همسة عشق، كل دمعة ألم، وكل خطوة تجاه الفرح… كانت محفورة فيه.
كنت أشعر وكأن العالم كله أصبح صامتًا، إلا أنا وهي والخاتم… رمز علاقتنا، وحامِل أسرارنا.

انتهت اللحظة، وانتهى كل شيء… أم أنه مجرد بداية لتحديات أكبر تنتظرنا في الطريق؟


رواية رفات السراب | الفصل السادس ... هدية القلب










الفصل السادس : هدية القلب

قال لي بابتسامة ماكرة:
ـ "أذن، اشتري لها عقدًا أثريًا، أو احمل لها متحف صنعاء الدولي، ولتختَر لنفسها هدية ترضي غرورها."

ضحكتُ بصوت عالٍ، وانفجرتُ من فرط الدهشة والمتعة، قلت له:
ـ "تصدق أني وجدت عقدًا ثمينًا، لكنه غالٍ جدًا! فبربك، قل ولا تؤخرني، ولا تجعل أمري أعسر."

اقتراحه التالي جاء مفاجئًا:
ـ "ما رأيك لو تشتري لها ساعة نسائية؟"

فور سماع هذه الفكرة، شعرت بالانبهار. كيف لم يخطر هذا ببالى من قبل؟
أغلقت المكالمة في وجهي، ومن شدة لهفتي نسيت أن أودعه، وأن أشكره على نصيحته الثمينة.

بدأت رحلة البحث، دخلت كل معرض ساعات في المدينة، لم أجد ساعة تناسب قلبي، وربما كنت أخاف ألا يعجبها ذوقي.
كنت أتردد، أقول للبائع: "هات أفضل من هذا"، فيأتي بقريب يشبهه، فأحتار في الاختيار.
حتى أنني طلبت منه أن يختار لي إحداها، وبالفعل اختار واحدة أبهرت قلبي.

برغم أن العقد يختلف عن الساعة، إلا أنني شعرت أن لا فرصة لترتديه، كأن القدر أراد له أن يعلق على عنق امرأة أخرى في مكان آخر.
اشتريت بعض الهدايا لأهلي، محاولةً مني للحفاظ على ماء وجهي، كي لا أبدو عاشقًا هائمًا، مرهفًا، واقعًا في شباك الحب.

المضحك في الأمر، أنني رجل كثير السفر، لم أشتري هدية لأحد طوال حياتي، وها أنا اليوم أفهم لغة الرومانسية والأناقة، خاصة إذا كانت الفتاة ناعمة، تنتظر بفارق صبرٍ شديد.

انتظرت طويلًا لأتفرّد بها في زاوية قرب المطبخ، لكن المكر الأنثوي سبقني، وقالت:
ـ "أرى أنك اشتريت الهدايا للجميع، ولم تنس أحدًا إلا أنا!"

ابتسمت وقلت لها:
ـ "وهل يمكن أن ينسى الجسد روحه؟"

طلبت منها أن تغمض عينها، وأمسكت يديها، ثم أخرجت الساعة المغطاة بعلبة وردية اللون.
ـ "افتحي عينيك، وانظري ما بين يديكِ."

كانت اللحظة مشحونة بالحماس، وعندما طلبت منها أن تلبسها أمامي، شعرت بأن قلبي يرتجف من فرط الفرح.

كانت الساعة مثالية اللون، تناسب ذوقها تمامًا.
جلست طويلًا أشرح لها كيفية قراءة الوقت، فالأسهم بالنسبة لها كانت لغزًا جديدًا، وأنا أستمتع بكل ابتسامة، وكل نظرة متفحصة تعكس دهشتها.

تلك اللحظة لم تكن مجرد هدية، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن كل ما في قلبي: الحنين، الحب، والحرص على إسعادها.
===================
 هوامش : {3 }: متحف صنعاء الدولي : المتحف الوطني في العاصمة اليمنية صنعاء يعود تاريخه إلى بداية السبعينات ويقع مقره في أمانة العاصمة بالقرب من ميدان التحرير.

رواية رفات السراب ، الفصل الخامس .. مدينة البردوني












ألتفت يمينا وشمالا ، لأرى هل هناك شارعا يوصلني لدار حبيبتي ، لكن الشوارع لم تكن تتشابه شوارع حبي ، فقد كانت موحشا بكل ما يملكون من زينة ، حينها تذكرت كلمات محمود درويش وكأنني قد مت قبل الآن أعرف هذه الرؤيا ، وأعرف انني أمضي إلى ما لست أعرف. ربما ما زلت حياً في مكان ما ، وأعرف ما اريد سأصير يوماً ما أريد هاتفتها لعل بكلماتها قد تعيد لأهل المدينة أنسها ، لعل قد ترسل قبلات تزين هذا الشارع الموحش ، لم يكن الامر سهلا لمدينة تغزل بها كبار الادباء .

 وحضنت عبد الله البردوني {1} ان حصرها ثقافيا واجتماعيا ، قد كان الامر اشبه بقياس خصرها الذي لطالما أعتصم على تحديد قياسها ، في محاولة لقتل الملل ذهبت اتجول بالمدينة ، ابحث عن معالم تاريخية قد تجعلني اقارن بين معالمها الفتانة من جهة ومعالم تاريخية التي تحتضنها اقدم عاصمة في العالم من جهة اخرى ، لم القى ما يشبها إلا المعرض الفني ، كان مليئاً برسومات قرب لي تفاصيل اختيار ألوان الثياب التي تفضلها .

 وفي محاولة لرشوة تلك الرسومات لعلها قد تخبرني مدى العلاقة التي تربط بينهما ، إلا انني لم اجد تلك العلاقة فأخذت التقطت بعض الصور فربما يجمعنا القدر سويا مع تلك الرسومات . مع اقتراب موعد عودتي الى الغيضة {2} ذهبت الى شارع الحب "جمال " ليلاً ، وسمي بهذا الاسم ، لكثر ارتياد العاشقين هناك ، ليس في محاولة لمعرفة اسرار العشاق ، وإنما لشراء هدية ثمينة ارشي بها نحرها الذي لطالما عجز ابياتي ان تسطر لها .

 دخلت احد معارض المجوهرات ، وجلست اتصفح جميع المجوهرات التي علقت على جدرانه ، وأنا اتخيل جميعها على صدرها ، إلا ان رأيت عقدا كان الاجمل في تصويري بينهم ، سالت صاحب المعرض بكم هذا العقد ، قال 30 الف ريال يمني ما يقارب 150 $ . اخرجتٌ محفظتي ، لعلي أجد فيها هذا المبلغ الكبير ، مع انني لا احمل حتى نص هذا المبلغ ، إلا أن ما جعلني احاول فحص محفظتي لعل القدر قد يسلفني هذا المبلغ لأرد له يوما ما .

 حاولت كثيرا تجاهل ذاك العقد الفريد ، وما يلهمني من صور خيالية ، لم اكن كخالد بن طوبال حين اشترى الموسلين الأسود ليهدي لحبيبته بعد اكثر من شهرين في رواية "عابر سرير"{3} لتقول بخبث أنثوي ، لمن هذا الثواب ، اهو لصاحبة المنزل ، ولك الامر كان شتان بيني وبين خالد ، فقد كان بموسوعي ان أهدي هذا العقد لها دون ان تتهمني بخبث أنثوي وألا أنتظر الصدفة لتجمعني بها ثم اهدي لها . كنت مندهشاً من تصرفاته وهل يمكن للعشق ان ينعطف بنا لهذا المنعطف ، وهل يمكن أن نرى الاشياء التي تليق بهم دون ان يلبسوا ، ثم يأتي القدر ليجتمع ذاك العقد مع ملهمته ، لتكتب فصول رواية اخرى .

كيف لي ان احكي يوما عن عقدا تمنيت ان يعلق على عنق إمراه متدرجا ، كمتدرجات حلبة اثينا التاريخية ، وكيف لعنقها الذي يستهوي أمطار ريق شفتاي وأحاسيس يدي التي لم تجد صعوبة في تخلخل لمسامات شعرها الناعم و لطالما لم تزين عنقها إلا قبلاتي المسروقة . هكذا ودعت ذاك العقد ، وعيني قد حفظت صورته في قلبي ، ربما يوما ما التقي به بمكان اخر ثم اشتريه لانتظر اعوام اخرى قد تجمعني صدفة كما جمعت خالد بحياة في قلب باريس ليهديها ، ثوب الموسلين الاسود وهو لا يدرك ربما حياة لم تعد بنفس مقياسها قبل عدة سنوات . من يدري قد اهديها هذا العقد وعنقها قد زين الالف المجوهرات فيكون كنقطة حبر سقطت من ريش فنانا رسما يرسم لوحة لأميرة بريطانية فشوهت الصورة بتلك النقطة ، هكذا كان خوفي بان يشوه عقدي عنقها ان اختلف الوقت والزمان . 

هاتفتُ على عجلا صديقا لي يفهم اسرار النساء وقد اجاد التعامل في مثل هذا الظروف ، قلت له وقد تشعب الامر علي ، ما هي اجمل هديه اهديتها لحبيبتك وليست مكلفه ، فرد لي بأسلوب مازحا ، اهديها قلبك ، انفجرت غاضبا ، وقلت له : الذنب ذنبي لأني استشرتك . فرد علي : امزح معاك ، و نسيت ان بقاموسك المزح ممنوع ، قلت : امزح ولكن ليس هذا الوقت ، الا تعلم اني قد تهت بالمحلات وانا ابحث عن هدية لها ، وقد احترت كثيرا فيما اشتري لها كهدية . رد : بربك ، الم تجد في صنعاء هدية لحبيبتك ، احسستني يا زياد بان حبيبتك أميرة من بلاد الواق واق ، كان لحسه الفاكهي اثر كبير في تخفيف معاناتي قلت : نعم هي اميرة ، ولكن ليست من تلك البلاد ، انها اميرة من اميرات آل المعتمد .


لخبث مني في محاولة جذبه ولفت انتباهه قصة الامير المعتمد ابن عباد {4} الذي احب الجارية اعتماد الرميكية {5} حتى اسمى نفسه الملك المعتمد بالله ابن عباد .





==========================
هوامش : {1}: عبدالله البردوني : شاعر وناقد أدبي ومؤرخ يمني تناولت مؤلفاته تاريخ الشعر القديم والحديث في اليمن . {2}: الغيضة : هي عاصمة محافظة المهرة في أقصى شرق اليمن ، على حدود سلطنة عمان . {3}: رواية عابر سرير : هي ثلاثية الروائية أحلام مستغانمي بعد روايتيها ذاكرة الجسد الحاصلة على جائزة نجيب محفوظ للإبداع الأدبي وفوضى الحواس الرواية الثانية في الثلاثية وصدرت عام 2003 للميلاد . {4} : المعتمد ابن عباد : هو ثالث وآخر ملوك بني عباد في الأندلس، وابن أبو عمر المعتضد حاكم إشبيلية، كان ملكاً لإشبيلية وقرطبة في عصر ملوك الطوائف قبل أن يقضي على إمارته المرابطون . {5}: اعتماد الرميكية :هي شاعرة أندلسية ، كانت جارية لرميك بن حجاج فنسبت إليه تزوجت المعتمد بن عباد.


رواية رفات السراب | الفصل الرابع ..رحلة البُعد والاشتياق

      







الفصل الرابع: رحلة البُعد والاشتياق

كنت متحمسًا لحديثه كثيرًا، لأعرف عن ماضيها، عن أسرارها، عن كل ما خبأه قلبها لي.
ربما ترك كلامه أسًى كبيرًا في قلبي، وأسئلة كانت تلاحقني بلا توقف.
لكن جواب تلك الأسئلة كان واحدًا ووحيدًا: من أنت؟ فهي ليست حبيبتك، ولم تُصارحك بحبها، فلماذا كل هذا الأسى على ماضيها؟

تسلّل الحزن إليّ تلك الليلة، حتى بدا واضحًا على وجهي، على نظراتي، على صمتّي.
هرعت إلى مفكرتي الإلكترونية لأبوح لها بما يملأ صدري من ألم، كعادتها، أو كعادة قلب عاشق يبحث عن عشقه، أو كحمامةٍ زاجلة تحمل رسائل غرامية، وجلست بجانبي قائلةً:
ـ "ما هذا البؤس على محياك؟ وما هذا الحزن في عينيك؟ وما النار التي تحرق قلبك؟"

قلت لها بصوتٍ خافت:
ـ "نار الكذبة التي سقيت قلبي بها بنفسك، والأوهام التي زرعتها في أحشائي."

ثم التفت إلى الجهاز قاصدًا تجاهلها، لكنها اقتربت وقالت:
ـ "انظر إلي وأنت تحدثني… ما بالك؟ وما هذه الكذبة التي سقيت قلبك بها، والأوهام التي زرعتها في أحشائك؟"

لم أستطع مجاراتها، فانفجرت بكل ما أحمل في داخلي، كطفلٍ صغير أضاع دميته، فهرولت إلى حضنها باكياً.
هي تواسيه بابتسامة حنونة، تقول:
ـ "لا عليك… سأشتري لك أحسن منها."

لم أستفق إلا على قهقهتها التي امتلأ بها المكان، ثم أكملت ضحكها، شبيهًا بالضحك الهستيري، قائلةً:
ـ "ماذا؟ لي ابن وأنا مطلقة؟ بربّك، أأنت تمازحني؟"

تغلبت على نفسي، وبعد صمتٍ طويل، قلت:
ـ "نعم، هكذا قيل لي."

نبرة صوتها الحنونة، التي عهدتها، ألطفت أجواء غرفتي المكتظة بدخان البراكين الذي كان يخرج من فوهة قلبي، الممزوج بتساؤلاتٍ لم تكاد تفارق تفكيري:
أيعقل أن تتبرّأ من طفلها الذي لم يشب بعد؟

بهذا السؤال تبددت سلسلة تساؤلاتي المشؤومة، وامتلأ قلبي بالفرح والبهجة، وكأن هذا اليوم هو يوم ميلادي.
جلست بجانبي، وضمّت يديها إلى يدي، وحرارة جسدها تسري في جسدي.
همست:
ـ "أيها العاشق الأحمق، ألم تسأل نفسك لماذا هذه الإشاعات؟ ألم تدرك أنهم لا يريدونني بقربك؟ وأنهم قد أدركوا عشقي لك؟"


---

ذات مرة، شاهدت فيلمًا مصريًا باسم "رجال بلا ملامح"، بالأبيض والأسود، إن لم تخنني الذاكرة.
لم أكمله بسبب طفلٍ قطع متعة الفيلم، لكنه علّمني شيئًا مهمًا: من الصعب أن نحتفظ بملامح كل من مرّوا بحياتنا، ربما لأن العلاقة معهم لم تكن سوى علاقة عمل.
وبمجرد انتهائها، يختفون من حياتنا، وربما نصادفهم مرة أخرى، لكن من الصعب تمييزهم، فجميعهم أصبحوا رجالًا بلا ملامح.

الكهول أصبحوا أيضًا ينافسونني على حبها، يترددون إلى بيتها لتقديم المغريات، أو لإثبات وجودهم.
من في السبعينات، ومن في الأربعينات… الجميع يحاول تقديم أفضل ما لديه، وبعضهم أعلن الحرب علي صراحة.

ليلةً من ليالي العشاق، تسلّلنا عن أنظار الآخرين، لنلتقي في ساحة حبنا، لنجدّد العهد ونتبادل نظرات اللهفة والشوق.
في تلك اللحظة، هاتفها أحد أولئك الرجال بلا الملامح، رجلٌ كبير بالعمر، له زوجة وأطفال.
تجاهلته كثيرًا مراعاةً لشعوري، لكنها أرادت أن تثبت سبب نشوء الشائعات، وأن رواجها كان بيد رجال لا يعرفون سوى لغة المادة والمغريات.

كانت نظرتهم لنا: امرأة جميلة مثلها لا تستحق أن تُضيّع شبابها مع شابٍ في مقتبل العمر لا يدري من الحياة شيئًا.

وفجأة، ومن دون سابق إنذار، طلب الأهل مني أن أتجهّز للسفر إلى صنعاء.
عمّ الحزن قلبي على فراقها، وتسارعت عقارب الساعة.
كم تمنيت أن تتوقف عقارب الزمن في تلك الليلة، وهي واقفة أمام باب غرفتي، تودّعني بنظراتها المليئة بالدموع، دموع الأحبّة، ومعاناة صعبة التقبّل، حتى وإن كانت هذه الدموع ذُرفت لأجلي.

كم تمنّيت أن أرى دموعها لأدرك أن ما بيننا ليس حبًا عاديًا، بل هيام وشغف يمتزجان بجنون عاقل.

ذات يوم كنت أشك في ذلك، كيف يمكن لشخص أن يذرف دموعًا لأجل آخر باسم الحب؟
وهل الحب شيء ظاهري ليستحق الإيمان به؟

كنت أظن أن ما يربط الرجل والمرأة ليس سوى شهوة عابرة، لكن القدر أثبت لي أن ما يربطهما أعظم من ذلك… أن الحب أسمى وأجلّ من مجرد رغبة عابرة.

قبل دقائق من مغادرتي، اتصلت بها لأقول:
"من الصعب أن أترك مدينة تسكنينها، لكن وعدًا مني، سأكون أمام غرفتكِ بأقرب وقت."

كانت هذه الرحلة المفاجئة بمثابة إكسير حبنا، ولأول مرة أسمعها تقول:

> "أحبك… وانتبه على نفسك."



خانني لساني، وخانتني أحرفي، لم أستطع أن أقول لها ما أريد بجرأة مثلها، مع أن مشاعري واضحة كوضوح الشمس في كبد السماء.
فهي لا تنتظر شيئًا مني، بل تلاحظ لغة عينيّ التي أفصحت عما لم يستطع اللسان.

قلت في نفسي: كيف أتحمّل بعد هذه العبارة؟ لقد زادت معاناتي أكثر من أي وقت مضى.


---

في مساء هادئ، وأجواء باردة للمدينة، أصبح كل شيء موحشًا.
حتى مع الأضواء التي تزين المكان وتجعل المدينة رائعة، شعرت بوحدةٍ داخليّة.
كانت عيني تسجل كل شيء، حتى تشابك أصابع العشاق المارين أمامي.

هنا، الحب مقدّس بمشاعر شاعرية، قد يغريك لتأليف قصيدة أو كتاب يحمل أجمل فصول الحب.
هناك، في مدينة حبيبتي، الحب مقدس بطريقة وحشية،
لكن الشوق المستمر يحملني إليها، كأنني العاشق الوحيد هنا، أو غريبٌ نزل بمدينة لا يفقه قولها، أو ميت عاطفيًا بين أحياء وأزقّة تفوح منها روائح المحبين.








رواية رفات السراب | الفصل الثالث ..حين تكلّم العطر






الفصل الثالث: حين تكلّم العطر

كنت أسمع نبضات قلبها كما يسمع المسافر وقع المطر بعد طول جفاف.
أنفاسها تتسلّل إليّ، شهيقها وزفيرها يختلطان بدقات قلبي، فيغدو المكان ضيقًا بنا، كأن الهواء نفسه يخجل من البقاء.

ضعتُ وأنا أتأمّل أسرار وجهها، تفاصيل خدّيها وحدودهما، تلك الظلال الخفيفة التي ترسمها الإضاءة على بشرتها السمراء.
ثم التفتت نحوي فجأة، فتقابل الوجهان… ولا يفصل بينهما إلا حدُّ شعرة، أو أقلّ من ذلك.

كانت تحاول أن تروض "الماوس" (2) الذي لا يطاوعها، تغضب منه كما لو أنه كائنٌ يعبث بها عمدًا.
تارةً يهرب إلى اليمين، وتارةً أخرى يفرّ إلى اليسار، وهي تضحك وتتمتم بكلماتها المتعثّرة.

لم أستطع المقاومة.
مددت يدي، فأمسكت بيدها والماوس معًا، وبدأت أريها كيف تُسيطر عليه.
لم أكن أكترث بتمرّده على أوامرها، بقدر ما كنت مأخوذًا بملمس يدها، بذلك الدفء الناعم الذي جعل عقلي يضيع تمامًا.

كان لعطرها أثر السحر.
لم أكن خبيرًا بالعطور النسائية، ولا أعرف أسماء الماركات، لكنّ ما تناثر منها على أناملي تسلّل إلى صدري كقصيدةٍ لم تُكتب بعد.
رذاذٌ خفيفٌ عانق أنفاسي، واستقرّ على ثيابي كأثرٍ لا يُمحى.
بين نعومة يدها والعطر الذي يفوح منها، راودني شعورٌ غريب، رغبةٌ جامحةٌ في أن أقبّل رقبتها، وأضمّ عالمها إلى عالمي الصغير، كأنني أمتلك مفاتيح بوابةٍ لم أُخلق إلا لطرقها.

غمرتني فرحةٌ هادئة، وأنا أستنشق ما تبقّى من رذاذ العطر العالق بيدي.
كانت الصور تتزاحم في ذهني، ومشهدها أمامي لا يفارق خيالي.
لكنّ فرحتي لم تكتمل.
مخاوف كثيرة بدأت تتسلّل، تهمس في أذني:
أيعقل أن العشق الذي كنتُ أكتبه في نثري وتعابير قلمي قد خرج من الورق ليقتحم واقعي؟
هل جاء إليّ، عابرًا البحار، ليقيم داخل أسوار قلعتها القديمة؟

وإن يكن…
فما بعد العشق إلا الهاوية.

افترقنا تلك الليلة، والبهجة ما زالت تسكن ملامحها.
كنت أعلم أن شيئًا ما تغيّر، وأن العاشق قد اكتشف عشيقته، والحبيبة أيقنت أن الحبيب لم يعد عابر طريق، بل غارق حتى النخاع في نسيجها.


---

لكن لا شيء في هذا العالم يكتمل.
حتى الفرح، له عمر قصير، كزهرةٍ تُزهِر على أطراف الصحراء.
بدأت القصص تُحاك من حولنا، والأكاذيب تتكاثر في الخفاء كالدخان.

في إحدى الأمسيات، جلستُ قرب دكّة المسجد المجاورة لمنزلنا، حيث يجتمع المارّون آخر الليل.
كان معي صديق عمري، ومعنا رجل غريب يُدعى عبد الرحمن، جاء من وراء البحار مثلها.
كان يعرف لغتها… ويبدو أنه أدرك ما لم أدركه بعد: لغة قلبها.

تحدّث طويلًا، بصوتٍ هادئٍ يحمل خبثًا مستترًا.
لم يذكرها صراحة، لكنه كان يوجّه سهامه نحوي، بعباراتٍ ملفوفةٍ بالنية المبيّتة.
كنتُ أستمع، قلبي بين التصديق والرفض.

ثم قالها أخيرًا، بنبرةٍ أقرب إلى الطعنة:

> "إنها امرأةٌ بكل معنى الكلمة، لكنّها مطلّقة… ولديها طفلٌ في السابعة من عمره."



تجمّدت.
لم أنطق بحرف.
كانت الكلمات كحجرٍ سقط في بركة قلبي، فبعثر سكونه.

في تلك اللحظة فقط، أدركت أن القصص العظيمة لا تُهزم بالقدر، بل بالناس.


---

هامش:
(2) الماوس: فأرة الكمبيوتر.


 .

حبيبتي لكِ الخيار













 حبيبتي أرجوا أن تختاري ...!!
 ما بين جنون حبي وعطف ناري ..
و تسلطـ عليكـِ ســلطان شعري ..
أو الموت على عتق أسواري ..
حبيبتي أرجوا أن تعانقي
وتحب كل أعذاري
 فأن جنون حبي ناراً سعيراً
 وعطف ناري جنة وملذة
وراحة في وسط كومة جمراتي
حبيبتي ارجوا أن تبادري بإصلاحات
فكل الحكومات تخشى السقوط وأخشى انهياري
 ففي ذاك البلدٌ أعلنت رحيل طاغية
 وأخرى بات من كان مباركاً راحلا
حبيبتي أرجوا أن تعدي خطوات مشواري
 ففي بلادي بات الوضع مخوفا
مقلباً
متأزماً
 فلم تبقى من أمتعتي سوى قلمي
ودفتر أشعاري فاختاري ...؟!
ما بين جنون رحلاتي غاباتي وصحاراي
واستظلال في أشجاري
 أو الموت في ثورةٌ .. ليسوا من ثواري
 حبيبتي سأقول لكِ قراري
 كمال قال شاعر الحبُ
 { أني خيرتكِ ... فاختاري ما بين الموت على صدري أو فوق دفاتر أشعاري }
 وأني خيرتكِ .. فاختاري
مابين جنون حبي وعطف ناري
فجنون حبي ناراً سعيراً
 وعطف ناري جنة وملذة وراحة وسكينة
وهو أخر ما تبقى من ذاتي 
وأخر دار يستقبل جثمان جسدي 
وأخر بقعة تدفن فيها بقايا دفتر أشعاري

إن اهملتني أغار







ألا تعلمين يا صغيرتي
أن الغيرة تسري في دمي كالنار؟
أغار من كل شيء يقترب منكِ
من الهواء الذي يداعب وجنتيكِ
ومن الضوء الذي يتسلل بين خصلات شعركِ
ومن زقزقة العصافير قرب نافذتكِ

أغار حتى من الطفل النائم في أحشائكِ
ومن الصغير الذي يتشبث بطرف ثوبكِ
ومن الحب الذي تهمسين باسمه كل ثانية

ألا تعلمين ذلك؟
أم تتجاهلينني لتشاهدي براكيني
وهي تثور أمامكِ
ثم تخمد على أطراف ابتسامتكِ؟

أحترق بين جمرات عشقكِ
بين ضحكاتكِ ونظراتكِ وخصامكِ
أغار منكِ في كل حالاتي
إن أهملتني… أغار
وإن داعبتني… أغار

فاحتويني بين ذراعيكِ
ودعي حضنكِ يطفئ
الغيرة المشتعلة في عيوني

قديس العشق









أنا لستُ قديسًا يا ملاكي،
ولستُ آخر الرجال الذين يضحّون في محراب الحب.
لو نظرتِ يومًا في عتمة عينيّ،
لأدركتِ أنني رجلٌ يشبه كل الرجال،
لا ملاك يقدّس الأرض،
ولا شيطان يلوّث خطاكِ.

أنا لستُ دكتاتورًا يسرق البسمة من الوجوه،
ولا فارسًا تائهًا يبحث عن أميرة ضائعة،
أنا إنسان يحتضر في زاوية نسيانكِ،
اختار الرحيل كي لا يُوصم بالضعف،
واختار دفن مشاعره على أرصفة الغياب.

أنا لستُ الصورة التي رسمتها أوهامكِ،
ولا الجدار الذي تُعلّقين عليه لوحات نزفكِ،
ولا المملكة التي تزرعين فيها بصمة قتلكِ.

أنا جرحٌ عصيّ على الشفاء،
جرحٌ أعجز الأطباء،
ينزف من عطر دمكِ المعجون بروحي،
جرحٌ لا يطيب…
وإن طاب، فلن يطيب إلا على يديكِ.

أنا لستُ قديسًا في العشق
لأهبكِ إمبراطورية من الشعر،
أنا رجلٌ أهداه قلبه إليكِ…
فعاد خالي اليدين.