المتابعون

السبت، 21 فبراير 2026

رواية رفات السراب | الفصل الثالث : ثماني ساعات… وبيننا ألفُ حاجز




رواية رفات السراب | الفصل الثالث : ثماني ساعات… وبيننا ألفُ حاجز


في صباح السفر، كان القلق يختبئ في عينيها رغم محاولتها التماسك. أما أنا، فكنت أخفي خوفي بابتسامةٍ باهتة. قبل أن تغادر بساعات، أخذتها إلى أحد المحال، واشتريت لها شريحة هاتف جديدة، وقلت لها وأنا أضعها في يدها:

.. هذا الرقم لي وحدي… أريد أن أطمئن عليكِ كل ليلة.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت:  وهل تظن أن المسافة ستمنعني من سماع صوتك؟

انطلقت السيارة .. وأخي إلى جوارها .. يطمئنها بأن الطريق آمن ، وأن ثماني ساعات ستمضي سريعا. 

كنت أراقب السيارة حتى غابت عن ناظري ، وكأن شيئا من روحي رحل معها.

في تلك الليلة ، لم أستطع الانتظار طويلا.

 حسبت الوقت ، وتأكدت أنهم وصلوا ، ثم اتصلت على الرقم الجديد . 

دقّ الهاتف طويلا ، قبل أن يأتي صوت امرأة يجيب ببرود :

— نعم؟

ارتبكت للحظة ، ثم قلت : مساء الخير… ممكن أكلم صاحبة الرقم لو سمحتي؟

جاءني صوتها هذه المرة حادًا : ولماذا تتصل على حريم الناس في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟

شعرت بجمرة تشتعل في صدري ، لكنني تماسكت وقلت بهدوء : إذا كان هذا الرقم يخصك فمن حقك تقولي ذلك .

 لكن إن لم يكن .. فأعطيني صاحبة الرقم لو تفضلتي .

ساد صمت ثقيل لثوان ، ثم سمعت همسا بعيدا ، وصوت خطوات تقترب. 

بعدها جاءني صوتها… خافتا ، مترددا:

.. : أنا هنا.

تنفست براحة وكأنني كنت أغرق ومن ثم نجوت . 

قلت : فقط أردت أن أطمئن عليك… هل وصلت بخير؟

قالت بصوت مكسور : نعم… وصلنا.

 الطريق كان طويلًا.

وقبل أن أكمل حديثي ، عاد صوت أختها في الخلفية المكالمة ، بنبرة لا تخلو من التهكم : ايها الفاسقان الوقت متأخر .

شعرت أن المسافة لم تكن ثماني ساعات فقط ، بل جدارا من التوجس والرقابة.  

قلت لها سريعا : لا تقلقي… أنا هنا. مهما طال الطريق ، سأبقى أبحث عنك.

أغلقت الخط ، لكن قلبي ظل معلقا هناك ، في بيت لم يكن يرحب بصوتي ، وفي مدينة بدأت تختبر صبرنا منذ الليلة الأولى.

ومنذ تلك اللحظة ، أدركت أن المعركة لم تكن بين أختين فحسب… بل بين ثقة تحاول أن تصمد ، وقلوب أخرى تخشى أن تختار طريقها بنفسها .

التالي
هذا احدت موضوع.
رسالة أقدم

0 التعليقات:

إرسال تعليق