المتابعون

السبت، 21 فبراير 2026

رواية رفات السراب | الفصل الثالثة : هدنة مؤقتة

 




الفصل الثالث : هدنة مؤقتة 


وفي الليلة التالية…

اختارت أختها أن تضع أول قفل على صوتها.

منعتها من الجوال، متحججة بأنها هي من اشترته لها ، وكأن الملكية تمنحها حق السيطرة على أنفاسها. كانت محاولة يائسة لقطع ما بيننا… لكن وقعها كان قاسيا كحكم لا استئناف فيه.

اتصلت بها مرة… ومرتين… وعشرا.

كان الرد واحدا في كل مرة:

الرقم خارج نطاق التغطية… أو مغلق.

جملة آلية باردة،

لكنها كانت تسقط على قلبي كسكين.

هنا أدركت أنها أصبحت حبيسة أختها… بطريقة غير مباشرة.

لا قيود في يديها… لكن القيود كانت حول صوتها ، حول حريتها ، حول حقها في أن تقول: أنا هنا .


استمريت في محاولة الاتصال كل ليلة ، علّي أجد بقايا صوتها الناعم ،

همسة عابرة ، أنفاسا تقول لي إنها ما زالت تقاوم .

لكن النتيجة كانت واحدة…

إغلاق تام.

تسلل اليأس إلى قلبي العاشق ،

وبدأت أُرهق نفسي بالسيناريوهات :

هل رضخت؟

هل أجبرت؟

هل أقنعتها أختها أن الحب خطيئة؟

أم أنها اختارت الصمت لتنجو؟

أسابيع مضت…

ثم شهور .

حتى أيقنت أن الأمر لم يعد مجرد هاتف مغلق ،

بل عزلةٌ مقصودة،

وحصار بطيء.

كنت أعيش على ذكرى آخر كلمة قالتها:

...  أنا هنا .

وكنت أتساءل كل ليلة…

هل ما زالت هناك؟


ثم جاءت الصدفة…

أو لعلها لم تكن صدفة.

اضطررت للسفر إلى مدينتها، حيث تسكن أحلام.

كان السبب بسيطا في ظاهره : توصيل شاب يريد السفر و العودة إلى موطنه عبر تلك المدينة .

لكن الغريب…

أن أمّ ذلك الشاب ، وأحلام ، كانتا ابنتي خالة.

وكأن القدر لم يكتف بأن يجمعنا في مدينة واحدة…

بل أراد أن يضعني في قلب الدائرة ، بل بسقف واحد .

الأعجب من ذلك كله…

أن ترتيبات السكن جعلتني أقيم في نفس البيت الذي تسكنه.

حين أخبروني بالعنوان ، شعرت أن الأرض تميد بي .

أيعقل أن يكون هذا البيت ذاته الذي كان يحجب صوتها عني؟

البيت الذي كان يغلق الخط في وجهي كل ليلة؟

وقفت أمام بابه…

وقلبي يدق كما لو أنه يعود إلى الحياة بعد سبات طويل.

لم أكن أعلم:

هل سأراها صدفة في ممر ضيق؟

هل ستتجنب عيني؟

هل ستصمت؟

أم ستهمس من جديد :

... أنا هنا؟

رفعت يدي لأطرق الباب…

وأدركت أن الشهور التي مرت لم تطفئ شيئا.

كانت مجرد هدنة مؤقتة…

بين قلبي… والقدر .

رواية رفات السراب | الفصل الثالث : ثماني ساعات… وبيننا ألفُ حاجز




رواية رفات السراب | الفصل الثالث : ثماني ساعات… وبيننا ألفُ حاجز


في صباح السفر، كان القلق يختبئ في عينيها رغم محاولتها التماسك. أما أنا، فكنت أخفي خوفي بابتسامةٍ باهتة. قبل أن تغادر بساعات، أخذتها إلى أحد المحال، واشتريت لها شريحة هاتف جديدة، وقلت لها وأنا أضعها في يدها:

.. هذا الرقم لي وحدي… أريد أن أطمئن عليكِ كل ليلة.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت:  وهل تظن أن المسافة ستمنعني من سماع صوتك؟

انطلقت السيارة .. وأخي إلى جوارها .. يطمئنها بأن الطريق آمن ، وأن ثماني ساعات ستمضي سريعا. 

كنت أراقب السيارة حتى غابت عن ناظري ، وكأن شيئا من روحي رحل معها.

في تلك الليلة ، لم أستطع الانتظار طويلا.

 حسبت الوقت ، وتأكدت أنهم وصلوا ، ثم اتصلت على الرقم الجديد . 

دقّ الهاتف طويلا ، قبل أن يأتي صوت امرأة يجيب ببرود :

— نعم؟

ارتبكت للحظة ، ثم قلت : مساء الخير… ممكن أكلم صاحبة الرقم لو سمحتي؟

جاءني صوتها هذه المرة حادًا : ولماذا تتصل على حريم الناس في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟

شعرت بجمرة تشتعل في صدري ، لكنني تماسكت وقلت بهدوء : إذا كان هذا الرقم يخصك فمن حقك تقولي ذلك .

 لكن إن لم يكن .. فأعطيني صاحبة الرقم لو تفضلتي .

ساد صمت ثقيل لثوان ، ثم سمعت همسا بعيدا ، وصوت خطوات تقترب. 

بعدها جاءني صوتها… خافتا ، مترددا:

.. : أنا هنا.

تنفست براحة وكأنني كنت أغرق ومن ثم نجوت . 

قلت : فقط أردت أن أطمئن عليك… هل وصلت بخير؟

قالت بصوت مكسور : نعم… وصلنا.

 الطريق كان طويلًا.

وقبل أن أكمل حديثي ، عاد صوت أختها في الخلفية المكالمة ، بنبرة لا تخلو من التهكم : ايها الفاسقان الوقت متأخر .

شعرت أن المسافة لم تكن ثماني ساعات فقط ، بل جدارا من التوجس والرقابة.  

قلت لها سريعا : لا تقلقي… أنا هنا. مهما طال الطريق ، سأبقى أبحث عنك.

أغلقت الخط ، لكن قلبي ظل معلقا هناك ، في بيت لم يكن يرحب بصوتي ، وفي مدينة بدأت تختبر صبرنا منذ الليلة الأولى.

ومنذ تلك اللحظة ، أدركت أن المعركة لم تكن بين أختين فحسب… بل بين ثقة تحاول أن تصمد ، وقلوب أخرى تخشى أن تختار طريقها بنفسها .

الثلاثاء، 17 فبراير 2026

كل شيء حلو في وقته




 دخلت الوتس وتصفحته 

وتفاجئت برقم غريب ..

 المهم اني أضفته

بدون ما أركز قبلته

قلت يمكن يكون أحد من أهل

أو صديق… المهم ما حظرته 

قلت : هلا بك يا الغالي ورحبته

وكلام حلو علشانه قلته

مدري والله من وين جبته

المهم إني جبته

وكلام زين هو كذا زين وأنا زينته

قلت الحين وقت التعريف

وسالته منو انته ؟ 

قال: هلا بك يا أحمد

قلت: يعرفني وأنا ما عرفته؟

وسألته ( منو انته ) ؟

قال: أخوي كل شيء حلو في وقته

حاولت أوضح له...

 وكل شيء بينته

قال: يا زين .. ياحبوب ..

قلنا لك كل شيء حلو في وقته

قلت: يا فلان ياعلان 

جبت له اسم وسميته

مدري وش من اسم عطيته

ضحك… يا ليتني ما ضحكته

قلت : وقتي ضيعته

وشغلي ومن أجلك خليته

قال : كل شيء حلو في وقته

 نبرتي وغيرته

وكلاما جارحا سمعته

قصدي أزعله وزعلته

قال : مشغول..!!

وكأني  أنا الذي  شغلته

ثم طلب مني انتظر

 والله إني انتظرته

لين طلع من الوتس 

ورسائلي ما ووصلته

ويوم الثاني صدفة لقيته

قلت: هلا بك

وكلاما حلو حق البارحة ما سمعته

قلت في نفسي: كلامي بالامس خسرته ...

وأول ما رد ورده

 وربي إني تخيلته

قال : كل شيء حلو في وقته

شفت رده، خليت كأني ما شفته

المهم عديته ومشيته

وكلامي الأول رجعته

بعدما هددته وحذرته

يا إنك تعرف بنفسك

وباسم الله بديته

أو أحذف رقمك اللي أضفته

قال: كل شيء حلو في وقته

ومن وقته أنا حذفته

بس سؤالي ...؟ 

هل كل شيء حلو في وقته؟

والمشكلة في إني اضفته؟

والحل يوم إني حذفته وحظرته ؟