المتابعون

الأحد، 22 فبراير 2026

رواية رفات السراب | الفصل الثالث : حين انفتح الباب




 الفصل الثالث : حين انفتح الباب 


طرقتُ الباب.

طرقة خفيفة…

كأنني أستأذن قلبي قبل أن أستأذنهم.

خطوات اقتربت من الداخل .

صوت نعال يلامس الأرض ببطء .

ثم صرير المقبض…

وانفتح الباب .

لم تكن هي .

كانت اختها .

رحبت بي بابتسامة عارضة  ، 

عكس تماما ترحيبها بالشاب القادم معي ، 

وكأن لسان حالها يقول " نحن في هدنة "

 واحمدالله انك دخلت البيت بفضل هذا الشاب 

بينما كان صدري يموج بعاصفة لا يراها أحد.

دخلت البيت…

البيت الذي طالما تخيلته خصما،

البيت الذي كان يغلق الخط في وجهي كل ليلة.

رائحة المكان كانت دافئة ،

بخور خفيف يتصاعد من زاوية المجلس،

وأصوات أوان في المطبخ.

جلست.

كل شيء كان طبيعيا…

إلا قلبي.

كانت عيني تتحركان بحذر،

تبحثان عنها في الممرات،

في ظل الجدران،

في انعكاس الزجاج.

ثم…

مرّت.

لم تدخل.

لم تتكلم.

مجرد عبور خاطف عند طرف الممر.

لكن الزمن توقف.

كانت هي.

لم تتغير ملامحها…

غير أن شيئا في عينيها بدا أعمق،

كأن الشهور تركت فيهما أثرها.

رفعت نظرها نحوي للحظة.

لحظة قصيرة…

لكنها كانت أطول من شهور الغياب.

لم تبتسم.

لم تعبس.

فقط نظرت.

وفي تلك النظرة

كان السؤال والجواب،

العتاب والحنين،

والألم الذي لم يُقال.

أخفضت عينيها سريعا،

وأكملت طريقها.

كأن شيئا لم يكن.

أما أنا…

فكنت أحاول أن أتنفس.

هل كانت تتجنبني؟

أم تحميني؟

أم تخشى أن تنفضح رعشة قلبها؟

مرّت دقائق ثقيلة،

حتى جاءت اختها تقول بهدوء:

"أحلام… سلّمي على الضيوف."

سمعت وقع خطواتها تقترب من جديد.

هذه المرة… لم يكن عبورا.

وقفت أمامي.

قالت بصوت خافت:

... أهلًا.

صوتها…

هو ذاته.

لم يغيره الحصار.

لم تكسره الشهور.

أجبتها بصوت حاولت أن أجعله ثابتا:

— أهلًا… كيفك؟

رفعت عينيها نحوي،

وفي عمقهما لمعت تلك الكلمة التي عشت عليها:

"أنا هنا."

لم تنطقها…

لكنني سمعتها.

بيننا كانت أختها تراقب بنظرات حادة،

وكان الصمت بيننا يمشي على أطراف أصابعه.

وقفت على عتق باب الغرفة ،

 تحاول ان تصطنع البشاشه في وجهها ، 

كي ترحب بقريبها الذي كان سببا في لقاءنا ، 

بعد هذا الحصار الطويل ،

 رغم اننا كنا قريبين من بعض  ، 

لكن في الحقيقة بيننا ألفُ حاجز.

لم يكن مسموحا لنا بالكلام الطويل،

ولا بالأسئلة المؤجلة،

ولا حتى بالاعتذار.

الحقيقة كانت واضحة:

لم يكن ما حدث نهاية.

بل كان اختبارا.

وحين انسحبت إلى غرفتها بهدوء اشبه بالنسيم الصباح 

تركت خلفها شيئا صغيرا…

ثقة خافتة

بأن الهدنة انتهت.

وأن القدر…

لم يجمعنا عبثا.

التالي
هذا احدت موضوع.
رسالة أقدم

0 التعليقات:

إرسال تعليق